
جميل أن يفخر الإنسان بالوظيفة التي يقوم بها أو العمل الذي يؤديه. جميل أن يشعر الإنسان أنه يخدم بلده ويطورها ما يستطيع. جميل أن يشعر الإنسان أنه جزء لا يتجزء من بلاده، أن يشعر أن بلاده تعتمد عليه من هذه الناحية.
كنت ذاهباً إلى الجامعة من عدة أيام وإذا بجملة استوقفتني على الشاحنة التي أمامي. هذه الجملة تقول:
“without trucks australia stops”
الترجمة: بدون شاحنات ستتوقف استراليا.
العمل كسائق شاحنة قد يكون في نظر الكثيرين عمل بسيط مقارنة بأعمال أكثر حساسية في المجتمع كعمل الطبيب وعمل الاقتصادي والتاجر … إلخ
لكن هذا الكلام غير صحيح في نظر سائق الشاحنة هذا!!
من قراءة هذه الكلمة المكتوبة على شاحنته تشعر أن عمله جزء مهم في حركة البلد، جزء تتعمد عليه أشياء كثيرة
لدجة أن استراليا ستتوقف لو توقفت الشاحنات
وهذا الكلام نظرياً صحيح بسبب اعتماد المتاجر ونقل البضائع على الشاحنات
كم نفقد هذه النظرة في بلادنا
ليت الموظفين والمهندسين والأطباء والمسؤولين في بلادنا يشعرون بأهمية عملهم فيعطون عملهم حقه كما يشعر صاحب الشاحنة عند غيرنا بهذا
هذه النظرة إذا وجدت فإنها ستغير الكثير في بلادنا
ولن نراها كما هي الآن
اختم بجزء أعجبني من مقال للدكتور جاسم السلطان بعنوان كيف أحدد دوري في مشروع النهضة؟ يقول:
“إننا يجب أن نعيد تحديد دور الفرد بناء على تلك الخارطة السابقة، والتي تبين أن مشروع النهضة في حاجة إلى كل المجالات والتخصصات. فلقد سادت فكرة في مرحلة الصحوة تنظر إلى المهندس المتخصص والاقتصادي الناجح والطبيب الذي يفني وقته في عيادته بأنه مقصر في أمر أمته، فهو مشغول في عمله ولا يعطي لأمته إلا النزر اليسير.
إلا أننا في ضوء الخارطة السابقة نجد أن دور الفرد قد يكون بحكم الأولوية في صلب تخصصه، وتخيل أمة أضرب فيها الأطباء والمهندسون والعلماء والاقتصاديون عن عملهم، ترى كيف يتداوى الناس أو يتعاملون تجارياً أو يجدون شوارع ممهدة ومساكن مريحة. لذلك يجب إعادة الاعتبار إلى التخصص، والاعتراف بأن من يقضي عمره في عمله متقناً إياه وأميناً عليه ومطوراً إياه، فهو يسهم بدرجة كبيرة في نهضة أمته، ولا بأس من أن يمنح فضول أوقاته في أي نشاط آخر، على عكس النظرة السائدة في مرحلة الصحوة، فهؤلاء المتخصصون لطالما نُعتوا بأنهم يعطون فضول أوقاتهم للدعوة وما علموا ان إحسان عملهم دعوة.”